لم أكن أنوي قتله... كانت تلك اللحظة تسيطر على «حسين»، البالغ من العمر 43 عامًا، وهو يروي تفاصيل الحادثة التي انتهت بجريمة قتل في إحدى الشقق الصغيرة داخل نطاق قسم أكتوبر ثالث. أمام الرائد محمد داوود، رئيس مباحث المنطقة، قدم اعترافاته التي بدأت بقطعة حديدية أراد الضحية استخدامها للهجوم عليه، فكان السلاح الأبيض «المطواة» الخيار الوحيد أمامه للدفاع عن نفسه. وبينما كان الهاتف المحمول الملقى على الأرض يبدو مجرد مصادفة، أصبح السبب الرئيسي في تصاعد الخلاف إلى مواجهة قاتلة.
حسين سرد موقفه أثناء تمثيل الجريمة أمام اللواء محمد الشرقاوي، مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية بمديرية أمن الجيزة. أوضح أنه أثناء سيره في أحد الشوارع جذب انتباهه هاتف محمول على الأرض. بدافع الفضول، فتح الهاتف ليكتشف مقاطع فيديو خاصة للغاية. الفكرة التي خطرت في ذهنه لم تكن الإيذاء، بل الاستفادة من الموقف. قرر التواصل مع صاحب الهاتف، «حسام»، وعرض عليه تسوية مقابل عدم نشر الفيديوهات. استجاب حسام للابتزاز ودفع المبلغ المطلوب خوفًا من الفضيحة. لكن الأمر لم ينتهِ عند ذلك الحد.
الجشع دفع حسين للتواصل مع المرأة التي ظهرت معه في الفيديوهات، زوجته بعقد عرفي كما وصفها. طلب منها أموالًا إضافية، فقابلته في شقتها وأعطته مبلغًا صغيرًا وهاتفها المحمول. رغم ذلك، تطلع إلى المزيد، لكنها رفضت الانصياع لرغباته.
الأحداث بلغت ذروتها عندما عاد حسام إلى الشقة ليجد حسين لا يزال فيها. اشتعلت مشاجرة عنيفة بينهما انتهت باستخدام قضيب حديدي ضرب به حسام رأس حسين، مما تسبب بجروح غائرة. وما كان من الأخير إلا أن أخرج المطواة التي بحوزته وغرسها في صدر حسام خلال لحظة دفاع عن النفس. لم يكن يريد قتله كما قال، لكنه اعتبر أنه بدأ الهجوم.
بعد فترة وجيزة، وصلت الشرطة إلى مكان الحادث لجمع الأدلة واستكمال التحقيقات. السلاح المستخدم في الجريمة تم العثور عليه، وشهادات الشهود ساعدت في رسم صورة واضحة للواقعة.
في ضوء هذا المشهد الدامي، تتبادر عدة تساؤلات حول السياق الاجتماعي والجريمة في مصر. كيف يتعامل القانون مع ضحايا الابتزاز الإلكتروني؟ ما الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في تغيّر أنماط الجريمة؟ هل المشكلات الأسرية تسهم في مثل هذه الكوارث؟ وما هي العلاقة بين الفقر وارتفاع معدلات الجريمة؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى الإجابة لفهم جذور العنف الذي يعصف بالمجتمع المصري وتحليل أسبابه ودوافعه.