عاد سكان جنوب لبنان إلى قراهم المدمرة يوم الثلاثاء، بحثًا عن جثث أقاربهم الذين لقوا حتفهم خلال الحرب التي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله، وذلك عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من معظم الأراضي.
وذكر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون سار أن إسرائيل ستستكمل انسحابها من الجنوب يوم الثلاثاء، التزامًا بالموعد النهائي المحدد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، لكنها ستحتفظ مؤقتًا بخمس نقاط استراتيجية لأمنها.
وفي سياق متصل، أشار حزب الله، الذي تكبد خسائر كبيرة خلال النزاع، إلى أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية، محملاً الدولة اللبنانية مسؤولية إخراج القوات الإسرائيلية.
في قرية كفركلا، الواقعة على خط المواجهة، لم يتبق سوى مبنى واحد سليم. قالت نهى حمود، إحدى السكان: "وصلت إلى الحي الذي أعيش فيه ولم أتمكن من التعرف على مكان منزلي". وأضافت أن عمال الإنقاذ انتشلوا العديد من الجثث من تحت الأنقاض، وعثروا على شخصين ما زالا على قيد الحياة.
وأعلن الدفاع المدني اللبناني، يوم الثلاثاء، أنه تم انتشال 23 جثة من تحت الأنقاض في قرى كفركلا وميس الجبل والعديسة ومركبا في جنوب لبنان. وأفادت مصادر محلية أن الأشخاص الذين تم العثور عليهم، سواء أحياء أو أموات، كانوا من مقاتلي حزب الله، حيث قُتل الآلاف منهم خلال النزاع.
وصرح السياسي اللبناني البارز علي حسن خليل، الذي ينتمي إلى المنطقة الجنوبية، بأن مئات السكان قاموا بزيارة أكثر من ست قرى أصبحت الوصول إليها ممكنة، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني لا يزال يعمل على تطهير الطرق. وأضاف أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي ترك "جرحًا مفتوحًا".
وقد أدى النزاع، الذي بدأ عندما أطلق حزب الله النار في 8 أكتوبر 2023 دعمًا لحليفته الفلسطينية حماس، إلى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين من شمال إسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من مليون شخص في لبنان.
في كيبوتس مسجاف عام الإسرائيلي، بالقرب من الحدود مع لبنان، قام بعض السكان بزيارة وزرع الأشجار يوم الثلاثاء. قال دانييل مالك، أحد أعضاء الكيبوتس: "على الرغم من اضطرارنا للإخلاء، إلا أن قلوبنا بقيت هنا". وأضاف: "نريد حقًا العودة، لكن هناك قدرًا كبيرًا من عدم اليقين لأننا لا نعرف متى سيكون الوضع آمنًا".